المقداد السيوري

97

الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد

--> عاما ، فأخذهم الطّوفان وهم ظالمون ) . ويذكر حياة النّبي يونس ( ع ) في قوله تعالى من سورة الصّافات الآية : 143 : ( فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) وهو إشارة صريحة إلى أنّه ( ع ) لولا تسبيحه للّه ، لأمكن له أن يبقى في بطن الحوت إلى يوم البعث . وكذا يلوح من الآيات الواردة حول النّبيّ عيسى ( ع ) في أنّه حيّ يرزق ولم يمت ، بل رفعه اللّه إليه ، وسيظهر في آخر الزّمان مع مهديّ آل محمّد ( ص ) ويكون ناصرا له فيما أوكل إليه من تطهير الأرض من الظّلم والجور وملئها قسطا وعدلا . . . وإلى غير ذلك من الشّواهد القرآنيّة الكثيرة ، الدّالّة على إمكان طول عمر الإنسان واستمرار حياته في عالم الدّنيا . وأمّا من وجهة نظر علميّة : فحسبك شهادات الدّكاترة الأطبّاء ذوي الاختصاص في علم الطّب حول هذه المسألة ؛ فقد جاء في مجلّة المقتطف المصريّة ص 239 من المجلّد 59 ما نصّه : لكنّ العلماء الموثوق بعلمهم يقولون : إنّ كلّ الأنسجة الرئيسيّة من جسم الحيوان يقبل البقاء إلى ما لا نهاية له ، وأنّه في الإمكان أن يبقى الإنسان الوفاء من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته ، وقولهم هذا ليس مجرّد ظنّ بل هو نتيجة علميّة مؤيّدة بالامتحان . . . وقالوا في الصّفحة 240 : وغاية ما ثبت الآن من التّجارب المذكورة أنّ الإنسان لا يموت بسبب بلوغ عمره الثّمانين أو مائة سنة ، بل لأنّ العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها ، ولارتباط بعضها ببعض تموت كلّها ، فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها لم يبق مانع من استمرار الحياة مئات من السّنين . . . ويقول الدّكتور هنري اسميس - أستاذ جامعة كولومبيا - : إنّ تحديد العمر وحصره مشابه للجدار الصّوتيّ ، فكما أنّ العلم قد تمكّن من نسف هذا الجدار واختراقه ، فسيتمكن العلم كذلك من تحطيم جدار العمر . ويقول هنري آلجس : لا بدّ من إيصال حدّ الموت في الأعمار المتوسّطة إلى نسبة الموت في الأطفال الّذين لم يبلغوا العاشرة ، وإذا تحقّق ذلك أمكن للإنسان القادم أن يعيش ثمانمائة سنة . وأمّا من وجهة نظر تجريبيّة ؛ فقد قام العلماء المختصّون بإجراء التّجارب العديدة على حيوانات مختلفة وتوصّلوا عمليّا إلى إمكان بقائها لمدّة طويلة تفوق مدّة عمرها الطبيعيّ المألوف بكثير ، يقول الدّكتور الأمريكيّ جيلورد هاوزر : تمكّن علم الطّب بمعونة علم التّغذية أن يقتحم الحدود المعيّنة للعمر ، فإنّنا بخلاف أجدادنا يمكن أن نحلم بأن نعيش مدّة أكثر طولا من المدّة الّتي عاشها أجدادنا . ويقول أيضا : إنّ لعلم الطّب فصلا خاصّا في التّغذية يتمكّن الإنسان بالاستعانة به أن يصل إلى الشّباب وطول العمر . ويقول الدّكتور وايزمن : ليس هناك حدود معيّنة لأعمار الموجودات .